الشيخ المحمودي

58

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ثمّ أمر [ عليه السّلام ] للسائل بالسّتة دراهم كلّها ، فما برح علي رضى اللّه عنه حتّى مرّ به رجل يقود بعيرا ؛ فاشتراه منه بمائة وأربعين درهما وأنسأ أجله ثمانية أيّام ، فلم يحلّ أجله حتّى مرّ به رجل والبعير معقول [ على باب داره ] فقال : بكم هذا ؟ فقال : بمائتي درهم . فقال [ الرجل ] : قد أخذته ؛ فوزن له الثمن فدفع عليّ منه مائة وأربعين درهما للذي إبتاعه منه ، ودخل بالستّين الباقية على فاطمة عليهما السّلام فسألته من أين هي ؟ فقال : هذه تصديق لما جاء به أبوك صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [ 160 / الأنعام : 6 ] . [ 97 ] - وقال عليه السّلام في بعض مقاماته وخطبه في تزهيده في الدنيا « 1 » : إنّ الدّنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، وإنّ الآخرة قد أشرفت وأقبلت باطّلاع وانّ المضمار اليوم والسّباق غدا « 2 » . ألا إنّكم في أيّام أمل من ورائه أجل ، فمن أخلص [ للّه ] في أيّام أمله قبل حضور أجله فقد حسن عمله وما قصر أجله ، ومن قصّر في أيّام

--> ( 1 ) ورواه السيّد الرضي رفع اللّه مقامه بأتمّ ممّا ذكره المسعودي في المختار : ( 28 ) من نهج البلاغة . ( 2 ) وفي المختار : ( 28 ) من نهج البلاغة : « أمّا بعد فإنّ الدنيا قد أدبرت . . . وإنّ الآخرة قد أقبلت وأشرفت بإطّلاع ، ألا وانّ اليوم المضمار وغدا السباق ، والسبقة الجنّة والغاية النار ، أفلا تائب من خطيئته قبل منيّة ، ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه ؟ . . . وقبل هذه القطعة قال المسعودي : ذكر جماعة من أهل النقل عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عن أبيه أنّ عليا قال في صبيحة الليلة التي ضرب في صبيحتها : كم أطردت الأيّام أبحثها عن مكنون هذا الأمر . . .